حيدر حب الله
195
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
2 - 1 - ما هي فلسفة العلم ؟ يعدّ تعريف فلسفة العلم في حدّ نفسه موضوعاً إشكاليّاً يوجد خلافٌ حوله ، ويمكن في هذا الصدد الحديث عن تعريفات ثلاثة هي : التعريف الأول : إنّ فلسفة العلم هي تلك التأمّلات النظرية والتحليلية التي يمكن فهم نظريات هذا العلم في ضوئها وكشفها بشكل أعمق وأبين « 1 » . هذا التعريف قد يواجه مشاكل : أولًا : إنّ نظريةً ما عندما تبحث في علمها الخاصّ بها فإنّ ذلك يحقّق تفسيرها وتحليلها وفهمها ، فما معنى أن تأتي فلسفة هذا العلم لتكون مساهمةً في تفسيرها وشرحها وتبيينها ؟ وقد أجاب أنصار هذا التعريف بأنّ البحث عن نظريّةٍ ما في داخل علمها الخاصّ يبقي الإنسان أسيراً لدراسة هذه النظرية ضمن حدود هذا العلم ، فيما البحث عن النظرية نفسها من خارج إطار هذا العلم يعطي الإنسان حريّة البحث والنقد والتحليل . ولعلّ هذا الدفاع عن هذا التعريف يكون صحيحاً عندما يكون المجال مجال الدراسات الإنسانية والدينية ؛ لأنّ الباحث قد ينزع نزعةً تأويلية أو دفاعية أو جدلية ، فيأتي فيلسوف العلم ليقرأ الأمور من الخارج بنظرة تأملية فلسفيّة . ثانياً : إنّه لا يبيّن المنهج الخارجي المعتمد ، بل تندرج فيه حتى البحوث الداخلية بل مطلق الدراسات حول أيّ قضيّةٍ من القضايا .
--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : أحمد مبلّغي ، بيش درآمدي بر فلسفة فقه ، مجلة فقه ، العدد 59 - 60 : 6 .